Home مال واعمال الدورة الـ 12 للمنتدى الإقتصادى بأندونيسيا تبحث بناء “اقتصاد المستقبل “
0

الدورة الـ 12 للمنتدى الإقتصادى بأندونيسيا تبحث بناء “اقتصاد المستقبل “

الدورة الـ 12 للمنتدى الإقتصادى بأندونيسيا تبحث  بناء “اقتصاد المستقبل “
0

جكجك

جاكرتا : محمد صابرين  .. مازال العالم يبحث عن أساليب جديدة لإيجاد فرص العمل وتعظيم الفرص الاقتصادية لمحدودى الدخل أو سبل بناء اقتصاد المستقبل، وفضلا عن ذلك فإن الدول النامية التى تحاول اللحاق بقطار التنمية، وأن تجد لنفسها مكانا تحت الشمس فى هذا العالم الهادى قد وجدت ضالتها ـ أو هكذا يقال لنا ـ فيما بات يعرف «بالاقتصاد الإبداعي».

ولقد أفردت الدورة الثانية عشر للمنتدى الاقتصادى الإسلامى العالمى والذى انطلق فى جاكرتا عاصمة أندونيسيا ـ لاقتصاد الإبداع مساحة كبيرة، وهذا الاقتصاد يشمل الفنون ووسائل الإعلام والمنتجات الثقافية والتراثية فضلا عن الإبداعات الفنية مثل التصميم والهندسة المعمارية، ووسائل الإعلام الجديدة «السوشيال ميديا» والأبحاث والتطوير فى جميع المجالات. ولقد كانت هذه المجالات تمثل قلب الإبداع ومركز التوظيف وعصر المعرفة منذ العصر الإسلامى فى أوج تفوقه وازدهاره حتى اختراع الصحافة والثورة الصناعية و«العصر الرقمي» فى الوقت الحاضر. ترى هل يمثل ذلك الوعد الجديد «باقتصاد الإبداع» نافذة جديدة لدول تملك الكثير من «الثروة البشرية» أكثر مما لديها من رؤوس الأموال، وأحسب أن الأمر يستحق نظرة من النخبة المصرية على هذه المجالات الجديدة.

وأكد وزير المالية الأندونيسى بامبانج برودجونجيرو أن بالنظر إلى أهمية وتزايد دور اقتصاد الإبداع والسياحة فى الاقتصاد العالمى فإننا اخترنا أن نعطى هذه المجالات الجديدة حيزا أكبر فى أعمال المنتدى وأن نذهب إلى الموضوعات التى تفرض نفسها إلى جانب قضايا التمويل «الإسلامي»، وأن نركز أيضا على فرص الأعمال فى أندونيسيا التى تشكل عناصر أساسية فى تطوير الاقتصاديات الحديثة.

وقال وزير المالية إننا نروج لأندونيسيا كوجهة سياحية «صديقة للمسلمين»، وأشار إلى أن اقتصاد الإبداع وسوق «الأطعمة الحلال» أحد القطاعات المهمة فى الاقتصاد الإسلامي. وكشف عن أن بلاده قد قررت مؤخرا فتح صناعة الأفلام وقطاع المسرح ـ ودور عرض الأفلام أمام الاستثمار الأجنبي.

 

ـ وهنا لابد من التوقف قليلا أمام أهمية «اقتصاد الإبداع» فى عملية التوظيف، فوفقا لتقديرات البنك الدولى فإن 20% فقط استفادوا من النمو فى أندونيسيا، ولايزال 200 مليون مواطن يعانون اقتصاديا. ولكن فى المقابل فان اقتصاد الإبداع سيكون قادرا على توفير 13 مليون فرصة عمل وذلك بزيادة مليون فرصة عمل عام 2014، وتتعاون أندونيسيا الآن مع بريطانيا لتعزيز الاقتصاد الإبداعي، كما أن من المهم هنا أن نشير إلى تصاعد أهمية «القطاع الصاعد فى اقتصاد الإبداع» إلا وهو السياحة ووفقا لتقرير الاقتصاد الإسلامى العالمى لعام 2014/ 2015 فإن وجد أن السائحين المسلمين حول العالم ينفقون 142 مليار دولار على السفر للسياحة (هذا بعيدا عن الحج والعمرة)، وبالتالى هم يمثلون 11% من الإنفاق العالمى على السياحة وبالتالى يأتون فى المرتبة الثالثة بعد الصينيين (160 مليار دولار) والأمريكيين (143 مليار دولار سنويا).

احتمالات هائلة ـ

ولعل أبرز الذين يتحمسون لهذا الاقتصاد الجديد هو منظمة الأونكتاد التابعة للأمم المتحدة، والتى بشرت فى عام 2010 بأن الاقتصاد الإبداعى يبشر باحتمالات عظيمة وهائلة للدول النامية التى ترغب فى تنويع الاقتصادات الخاصة بها، والقفز للدخول إلى واحدة من أكثر قطاعات الاقتصاد العالمى نموا وتطورا وديناميكية!

ووفقا لمنظمة الأونكتاد (مؤتمر الأمم المتجدة للتجارة والتنمية) فإنها تعرف صناعات الإبداع كالتالي: أولا دورات الإبداع والإنتاج والتوزيع للسلع والخدمات التى تستخدم الإبداع والرأسمال الفكرى كمدخلات أساسية (العقل مقابل رأس المال)، ثانيا: والنشاطات التى تتضمن مجموعة من الأنشطة القائمة على المعرفة، وتركز على الفنون، وتخلق مصادر للدخل من التجارة وحقوق الملكية الفكرية، ثالثا: هذه الصناعات تتضمن منتجات ملموسة أو خدمات فنية وفكرية غير ملموسة، وما بات يسمى الآن «المضمون المبدع»، رابعا: لقد بات هذه الصناعات تقف فى مفترق الطرق للقطاعات الصناعية والخدمية والفنية، خامسا: لقد أصبحت هذه الصناعات تمثل «قطاعات ديناميكيا جديدا فى الاقتصاد العالمي».

وربما توقفنا طويلا بالشرح نظرا لأن «اقتصاد الإبداع» يمثل أمرا جديدا، إلا أن لغة الأرقام مسألة مهمة هنا ـ فوفقا لاحصائيات الأونكتاد فإنه بالرغم من الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية فى عام 2008 ـ والتى شهدت انخفاضا فى حجم التجارة العالمية بنسبة 12%، إلا أن صناعات الإبداع نمت بمعدل 14% سنويا منذ عام 2002 وساهمت بـ592 مليار دولار فى اجمالى حركة التجارة العالمية فى ظل ذروة الأزمة العالمية، وهنا فإن «اقتصاد الإبداع» تداخل بصورة كبيرة مع الفنون والأعمال والاتصالات والإبداع ونماذج الأعمال الجديدة، ومن الجدير بالملاحظة فى هذا السياق أن «العصر الرقمي» الذى نعيش الآن فى ظله قد فتح الأسواق وقنوات التوزيع أمام الموسيقى والرسوم المتحركة والأفلام والأخبار والإعلانات الخ، ومن ثم جرى توسيع «المكاسب الاقتصادية» الخاصة باقتصاد الإبداع.

اقتصاد الموضة!

 

ـ . ـ ولكن ماذا عن فرص الأنشطة الإبداعية فى الدول النامية والدول الإسلامية، ووفقا للسيدة فاطمة أدين الرئيس التنفيذى لمؤسسة «جميلة واسكاندفانيان كوول» السويدية فإن اقتصاد الإبداع يحمل فرصا جيدة للدول الإسلامية خاصة أن ما بات يعرف «بالسياحة الإسلامية» و«الموضة الإسلامية» فقد قفزا إلى الصدارة بوصفهما مجالات واعدة بالنمو . وتشير أيدن إلى أن التقرير الأخير للاقتصاد الإسلامى العالمى لعام 2015/ 2016 ـ ونشرته مؤسسة تومسون رويترز البريطانية ـ يوضح أن سوق الموضة الإسلامية العالمية سوف يصل إلى 326 مليار دولار بحلول عام 2020 وذلك مقارنة بـ230 مليار دولار خلال عام 2014.

 

ومن جانبها تقول مصممة الأزياء الأندونيسية الشهيرة ديان بيلانجى والتى تحظى بشهرة عالمية ـ أنها ادركت أن هناك فرصا هائلة على المستوى الدولى أمام الموضة الإسلامية. وتشير إلى أنها تعتزم الدخول بقوة إلى السوق الأمريكى فضلا عن وجود المستهلكين لهذا النوع من المنتجات على المستوى العالمي. وتقول السيدة باربارا نيكولين مديرة قسم الإبداع بمؤسسة أنفينيتا جروب الإيطالية أن المستهلكين المسلمين أنفقوا أكثر من 266 مليار دولار على الموضة فقط، وذلك أكثر من اليابان وإيطاليا م

 

ـ . ـ وتبقى مسألة أخرى مهمة تتعلل بسؤال عريض: كيف نبنى «اقتصاد المستقبل»، وخاصة فى ظل الوقائع المهمة التى تتعلق بتزايد الفجوة ما بين الذين يملكون والذين لا يملكون. والآن فإن ثمة توجها جديدا يحاول التوفيق ما بين فكرة الاستثمار من أجل الربح وفكرة الإحسان أو ما بات يطلق عليه فى الغرب الآن استثمار «المسئولية الاجتماعية». والفكرة ببساطة الاستثمار فى أعمال تولد أرباحا من خلال معالجة الاحتياجات الاجتماعية فى المجتمع. ويقول مايكلا تشمبرلين بمجلة فوربس العالمية فإن استثمار المسئولية الاجتماعية الذى يركز على الاستثمار فى التجمعات السكانية المحتاجة هو «الأسرع نموا» وبقيمة تقدر بـ61.4 مليار دولار فى صناديق «إدارة الأصول»، والتى تقدم قروضا ميسرة للاستثمار والخدمات فى مجالات الرعاية الصحية والإسكان والتعليم. ووفقا لساشا بفيفر من جريدة بوسطن جلوب فإن هذه الاستثمارات لها أكثر من قاعدة سواء كانت مالية أو اجتماعية أو بيئية، وتظل الأسئلة مفتوحة تتعلق بنوعية الاستثمارات «الأكثر احتياجا لها» من قبل المجتمع وذلك لتحسين حياة أكبر عدد من السكان حول العالم؟!

ويبقى أن هذه مجرد لمحة سريعة أمام أسئلة العصر، وأسئلة الخبراء والمواطنين والمسئولين بشأن التنمية المستدامة، وتوزيع عوائد النمو، وإيجاد فرص عمل، وتلبية تطلعات الشباب ومحدودى الدخل، والمسئولية الاجتماعية لرجال الأعمال والشركات، وكيف ندخل نحن فى مصر بقوة إلى اقتصاد الإبداع (نظرا لأنه يعنى تعظيم القوة الناعمة) وخاصة أننا نملك جميع العناصر، كما أن «السياحة الإسلامية» تستحق أن تحظى باهتمام من جانب المسئولين فى مصر، وهى بالمناسبة ليست حج وعمرة أو زيارة أماكن مقدسة (ونحن لدينا مزارات هائلة)، ولكنها باختصار محاولة لجذب هؤلاء الذين يبحثون عن بديل آمن للمناطق التى تنتشر فيها معاداة المسلمين (الإسلاموفوبيا)، ويريدون أماكن يشعرون فيها بالترحيب والألفة!